الشيخ محمد رشيد رضا
254
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( قال ) ويتوقف امتثال هذا الامر على أن تكون الأمة كلها مستعدة دائما للجهاد بأن يتعلم كل فرد من افرادها فنون الحرب ويتمرنوا عليها بالعمل فيظهر ان المعافاة من الخدمة العسكرية ليست شرفا بل هي إباحة لترك ما أوجبه اللّه في كتابه . أقول ويدخل فيه اقتناء السلاح مع العلم بكيفية استعماله والتمرن على الرمي بالمدافع وببندق الرصاص في هذا الزمان ، كما كانوا يتمرنون على رمي السهام ، وقد قصر المسلمون في هذا وسبقهم اليه من يعيبونهم بأنهم أمة حربية ، فصارت أمة السّلام بدعواها قدوة لامة الحرب في الحرب وآلاته . فيجب على الحكومة الاسلامية ان تقيم هذا الواجب بنفسها لا ان تبقى فيه عالة على غيرها ، ويجب على الأمة ان تواتيها وتساعدها عليه ، وان تلزمها إياه إذا هي قصرت فيه * * * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ الخطاب لمجموع المؤمنين في الظاهر وفيهم المنافقون وضعاف الايمان والجبناء وهم الأقل فالمنافقون يرغبون عن الحرب لأنهم لا يحبون بقاء الاسلام وأهله فيدافعوا عنه ويحموا بيضته ، فكان هؤلاء يبطئون عن القتال ويبطئون غيرهم عن النفر اليه ، والآخرون يبطئون بأنفسهم فقط . والتبطيء يطلق على الإبطاء وعلى الحمل على البطء معا ، والبطء التأخر عن الانبعاث في السير . قال الأستاذ أي يبطىء هو عن السير إبطاء لضعف في إيمانه والإتيان بصيغة التشديد للمبالغة في الفعل وتكراره وليس معناه ان يحمل غيره على البطء فان الخطاب للمؤمنين وهذا لا يصدر عن مؤمن . ويقال في اللغة « بطأ » بالتشديد ( لازم ) بمعنى أبطأ وقد شرح اللّه حال هذا القسم من الضعفاء توبيخا لهم وإزعاجا إلى تطهير نفوسهم وتزكيتها فقال فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً فشكره للّه على عدم شهوده لتلك الحرب دليل على ايمانه * * * وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كالظفر والغنيمة لَيَقُولَنَّ - كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ - يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً أي ليقولن قول من ليس منكم ، ولا جمعته مودة بكم ، يا ليتني كنت معهم فأفوز بذلك الفضل فوزهم ، فهو قد نسي أنه كان أخالكم ، وكان